الأحد، 25 يناير 2009

الموقع الجديد

تم الانتقال إلى الرابط الجديد والذي لايحتاج إلى تسجيل...
الرابط هو:
نراكم هناك :)

الأربعاء، 7 يناير 2009

أنا... داخل إنسان..(1)

بسم الله الرحمن الرحيم

هذه سلسلة بعنوان (انا... داخل إنسان..) سأحاول أن أدخل في أعماق أشخاص لا أعرفهم أبدا... وقد أدخل في أناس أعرفهم جيدا... فكرة السلسلة هي أن أضع نفسي في مكان شخص ما... وأحاول أن أعرف مشاكله... همومه... أفكاره... اهدافه... والكثير عنه... سأتغلغل داخله... وسأضع نتاج ذلك بين يديكم... وأتمنى أن تحوز على استحسانكم...

استكمال السلسلة سيكون مترتب عليكم... وأنتم من يقرر هل أكمل أم لا...
فبسم الله أبدأ... وباسمه أنتهي...

(أرض الأغنياء الأغبياء... و(الأنفار) المساكين)

جئت من بلاد البنقال... إلى أرض أعرفها كمسلم... اسمها السعوديه... وانتهى بي المطاف إلى مدينة يقال لها (تبوك)...

أتيت وكانت مهنتي الخياطه... وعلى اساس أن أعمل مهنتي التي عرفتها منذ خشونة أظفاري... ولكني فوجئت بأنهم أعطوني (مكنسة) وزجوا بي شوارع تلك المدينة كي ألملم أوساخها...
هدفي من القدوم لهذه البلاد هدف مادي بحت... فانا الأوسط بين سبعة أخوة وأخوات... والدي متوفى منذ ثلاثة أعوام... ونحن في بنغلاديش نأكل الثرى من الجوع... فقررت الذهاب إلى أرض المال... حتى أصبح (فوق الريح)...

شمسهم حاميه... وصيفهم خانق... رياحهم مسمومه... وبردهم قاتل...
كنت اجوب الشوارع... تؤنسني مكنستي... أتحدث معها... وتسليني... أقابل من أبناء وطني الكثير... لكني كنت خائف... أخاف أن أخطئ أي خطأ... يؤدي بي إلى الطرد من هذه البلاد... وانا لا اكاد أصدق بأني بها... فهي حلم كل من أراد العيش الهانئ... في بلادي...
كان أبناء جلدتي... يحرضوني على فعل أشياء أخافها... فقلت لهم (لا وألف لا)... قالوا لي: لدينا كلمة سحرية... متى ماقلتها لأي سعودي في كالبلسم الشافي... ولكن انتبه لا تكثر من قولها... فهناك أشخاص سيضربونك فور سماعهم لها... قلت مستغربا: وماهي؟... قالوا لي: اسكب دمعتين... واخلطهما بـ(تكشيرتين)... والكثير من تبويس الاقدام...ثم اسكب عليهم الكلمة السحرية وقل (حرام نفر مسكين)... قلت لهم: دعوني من هذا الكلام...
فكرت بطريقة أزيد بها من دخلي... فبدأت أبحث في الحاويات عن (العلب)... بيبسي... ميرندا... فانتا... وحتى بايسن... كلها تفي بالغرض... أجمعها وأضعها في كيس ثم أقوم ببيعها بالكيلو... أحببت هذه المهنة في تعطيني دخلا إضافيا... وهذه (العلب) لاتنفك تزداد بشكل جميل... فأبناء هذا البلد من (المتعطشين) جدا... نسيت عملي الأصلي... وركزت كل جهودي في هذه العلب... ومعها كانت تفرج معي... فأحيانا يراني أحد (الأغبياء) السعوديين... ويعطيني شيئا آكله... كنت أفرح كثيرا... وأحبهم كثيرا... لكني (خبيث) (نجس)... استغللت هذه الطيبه أحسن استغلال... فعندما ترى وجهي فأراهن بأنك ستعرف معنى البؤس والشقاء منه... فحركتان من وجهي... كفيلة بغدائي ذلك اليوم...

وفي يوم من الأيام... (استيقظ) المشرف على عملي من (سباته) الطويل... واكتشف بأن لي أكثر من ثلاثة أشهر لا أعرف مكان مكنستي... جن جنونه... وغضب أشد الغضب... وقال لي أن هذا آخر يوم لك هنا... وسيقوم بترحيلي غدا إلى بنغلاديش... يا الله... ما الحل.!؟ لا يمكن أن أعود إلى وطني... فلم أجمع ما أحلم به... وعائلتي تعقد علي آمالا كبيره...

ذكرني شيطاني الذي أحبه... بنصيحة إخوتي (البنقال)... فكرة بوجهي التكشيرة الأولى... تلتها دمعة من عيني اليسرى... ثم تكشيرة أخرى... ودمعة ثانيه... و(انقضضت) على قدميه... ألتهمهما التهاما... ثم قلت... (حرام نفر مسكين)... فوجئت بمنظره وهو يتعاطف معي... نزل إلي... أخذ بيدي... وقال: هذه المرة ستكون إنذارا... والأخرى ستنال عقابك... فرحت كثيرا... لأني وجدت مفتاح السعادة هنا في هذا البلد... فافعل ما شئت يا أخي (البنقالي)... ثم ارمي بسحرك البائس في وجوههم... فتنقلب لك الأحوال... وتصبح كل شيء طوع المنال...
تواردت الأفكار إلي... فقلت في نفسي: بما أني أمتلك هذا الكم الهائل من الإقناع... لم لا أجرب شيئا آخر... لأني أريد المال... دون أن يهمني كيف السبيل إليه...
أصبحت أضع بجيبي كل ماتقع عليه عياني... فهذا ليس محرما... فهم (شبعانين) ولن يضرهم إذا أخذت منهم القليل...
وذات ليلة... أتاني صديقي ليلا... وكان البرد يقصم العظام... وانا خلف (بطانيتي) المهترئه ارقص من البرد... جواربي ممزقه... بل إن (جزمتي) متآكله... والجوع يضرب بأطنابه في بطني...


وللحديث توابع...