بسم الله الرحمن الرحيم...
كنت ناوي احط قصة قديمة كتبتها... لكني اليوم أحس إني بحالة ممتازه للكتابة...
فقررت إني أكتب قصه سمعتها مؤخرا...
ونزلتها لكم هنا... (عشان كذا تشوفونها لسا حارة :))
------------------------------
قال لي صديقي...
هي سلسلة مكونة من عدة قصص... سمعتها من اشخاص...
قد تكون لهم... وقد يكونو سمعوها... وطرحوها بين يدي...
جميع القصص حقيقة...
وأنتم من يقرر استمرارها أم لا...
اعتقد بأن الناس تجد عندي الأريحية لكي يطرحوا لي مشاكلهم... همومهم... وقصصهم...
آخذها منهم... أعالجها بطريقتي... وأضيف عليها شيء قليل... وأحكيها بأسلوبي...
سنبدأ بالقصة الأولى... فبسم الله نبدأ... وبحمده ننتهي...
------------------------------
ومتى ينكشف القناع؟!.
نحن عائلة مكونة من خمسة أفراد...
أب وأم... ثلاث وردات من اجمل بستان...
الأم... حامل في الأشهر الأخيرة... وكم يتمنى الأب أن يرزق بولد...
يحمل اسمه من بعده... ويكون له سند وقت الشدة... و(ظهر) في حالة العوز...
وأم ترجو أن يكون صبيا ليس من أجلها فقط... بل كي يكون راعيا لأخواته... وفرحة لأبيه...
ومع اقتراب ظهور الضيف... أو الضيفة القادمة... تزداد آلام الأم...
ويشتد عليها العذاب...
وذات يوم كانت تعمل في البيت... (تكنس)... تنظف... وترتب البيت...
تجهز الغداء لزوجها... و(صباياها) الثلاث... فقد كن في المدرسة...
وتأخر الحمل الأخير لظروف الأم الصحية...
استمر على مايربو الستة أعوام...
حضر الزوج ومعه باقاته الثلاث... وضعت الأم الغداء...
ووقعت أرضا... يا إلهي... ماذا بها...
التقطها الزوج على الفور... أمر البنت الكبرى بالاهتمام ببقية الشعب...
وطار إلى أقرب مستشفى...
تمت الفحوصات... وعلم الأطباء بحملها... وتم تشخيص المرض...
وكانو متيقنين تماما... ولايقبل تشخيصهم أي خطأ...
(الذئبة الحمراء... هو مرض مناعي ذاتي , وهو ضمن مجموعة من الأمراض يهاجم فيها الجهاز المناعي أنسجة
و خلايا...)
رحماك ياربي... اللهم اجبرني في مصيبتي واخلف لي خيرا منها... هذا مارددته المرأة الصابرة...
بينما انحنى الزوج مندهشا... ولا يعلم ماذا يقول...
وبعد أخذ اللازم عادوا إلى البيت بعد قضاء عدة أيام في المستشفى...
وعادت حياتهم لطبيعتها... ونسوا كل شيء... حتى مرض تلك العزيزة...
لكنها لم تنسى... وكانت خائفة أشد الخوف...
ليس على نفسها... بل على واحاتها... وماذا سيكون مصيرهم إذا ماتركتهم؟!.
وجاء الموعد المرتقب... وأطل الغائب برأسه...
لابد من الذهاب كي تضع الأم حملها...
ومع وقت الشده... لم يتفطنوا لتنبيه الطبيب بمرض الغالية...
احتاجت لعملية قيصرية... فقد كانت في أشد حالات الوهن...
أُدخلت إلى غرفة العمليات... وتمت العملية...
وحضر الموعود... وتحقق الحلم...
جاء الابن... كالبدر... بل إنه أجمل... فهو غائب طال انتظاره...
أستقبل الأب الخبر... بكل فرحة الدنيا... لم يبق أحد في المستشفى لم يعلم بأنه رُزق بصبي...
ومشط ممراته بسرعة خيالية... كعداء في سباق (100 متر)...
تذكر زوجته... تلك الحبيبة الراقدة...
سأل... وعلم بأن حالتها حرجة جدا... وبأنها تصارع من أجل (العيش)...
انتظر... وانتظر... وكلما زاد الانتظار... زاد القلق...
حضر الطبيب... مطأطئ الرأس...
وقبل أن يفتح فاه... علم الكلام... ومحتواه...
وسقط أرضا...
لقد رحلت... دون وداع أو سلام... دون عناق أو وصية...
دون بسمة أو حتى نظرة...
رحلت... ورحل معها عطف أم كانت تسقى بناتها من ماء عينيها...
وكيف سيعيش الوافد الجديد دون أم...
آخر العنقود... كان فعلا آخر العنقود...
وسيذوق من طعم (الدلال) حنظله... ومن مذاق (الحنان) أمره...
رحلت... ولم تنظر له نظرة واحدة... حتى تملأ عينيها من ثغره...
رحلت... وأخذت معها رحمة الأم...
رحلت... وتركت أعيناً تدمع...
رحلت... وأبقت الحزن... والبؤس...
وسلبت كل معنى للسعادة...
آه... ثم آه... من سيمسح دمعة المقطوع؟!. من سيربت على كتف تلك المكلومة؟!.
آه... ثم آه... ليس للحياة بعدها نكهه... والعيش بدونها مجرد وقت... يمضي دون إدراك...
فالفكر مشغول بمن أخذه معه... والقلب تعلق بذلك النعش...
كيف ستكون حياتهم بعد رحيل أثمن جوهره؟!.
------------------------------
وللحديث توابع... إلى اللقاء في الجزء القادم بإذن الله...
حررت في 28-3-2012